محمد بن علي الشوكاني

2552

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ومما يلزم القائلين بنجاسة الدن أنهم استدلوا على طهارة ما خرج من سبيلي المأكولات من الحيوانات بحديث جابر ( 1 ) والبراء ( 2 ) بلفظ : « لا بأس ببول ما أكل لحمه » ، وهذا الحديث وإن كان لا تقوم به حجة لكنهم لما استدلوا به وحكموا لما يؤكل لحمه بطهارة البول كان الدم أخف من البول ، وكان يلزمهم أن يحكموا بطهارة دم ما يؤكل لحمه مع كونه خارجًا من أحد السبيلين ، فكيف حكموا بنجاسة الدم الخارج منها ! ولم يثبتوا إلا السمك ( 3 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) أخرجه الدارقطني في « السنن » ( 1 / 128 ) وهو حديث ضعيف جدًّا . ( 2 ) أخرجه الدارقطني في « السنن » ( 1 / 128 ) وهو حديث ضعيف جدًّا . ( 3 ) أما دم السمك فليس بدم على التحقيق ؛ لأن الدم على التحقيق يسود إذا شمس ، ودم السمك يبيض ، لهذا يحل تناوله من غير ذكاة ، ولأن طبع الدم حار وطبع الماء بارد ، فلو كان للسمك دم لم يدم سكونه في الماء . وفي مبسوط شيخ الإسلام أنه ما أخذ أي ما يتغير ، وقال : بعضهم هو دم ولكنه طاهر ؛ لأنه لو كان نجسًا لأمر بالطهارة فصار حكمه حكم الكبد والطحال ودم يبقى في العروق كذا في « الإيضاح » . وقال أبو يوسف : في قول الشافعي هو نجس إلحاقًا بسائر الدماء ، وهو ضعيف . انظر : « البناية في شرح الهداية » ( 1 / 748 ) .